محمد الريشهري

273

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وفي كلام رفيع له ( عليه السلام ) كان يهدف منه إيقاظهم ، أوصاهم في سياق توضيح بعض الحقائق أن يرعووا عن لجاجهم وعملهم الذي يسوّله لهم جهلهم ، وأن يتبيّنوا طريق الاعتدال ، وأشار فيه إلى خلقهم وجبلّتهم فقال ( عليه السلام ) : " ثمّ أنتم شرار الناس ، ومن رمى به الشيطان مراميه ، وضرب به تيهه . وسيهلك فيّ صنفان : مُحبّ مُفرِط يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ ؛ ومبغض مُفرط يذهب به البغض إلى غير الحقّ . وخير الناس فيَّ حالاً النَّمَط الأوسط ؛ فالزموه " ( 1 ) . العقل مقياس الأعمال إنّ التعقّل ، والانطلاق من العقل في العمل ، وقياس السلوك بالفكر والتفكّر كلّ أُولئك في غاية الأهميّة من منظار الدين . وللدين تأكيد عجيب في هذا المجال ، فقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ما قسم الله للعباد شيئاً أفضل من العقل ، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل " ( 2 ) . من هنا ، لا يقام وزن للأعمال التي لا تُمارَس من وحي العقل ، ولا للجهود المنطلقة من الجهل والحمق . وهكذا كان الخوارج في خفّة عقولهم وجهلهم ؛ فإنّهم لم يلجؤوا إلى ركن وثيق في الدين مع جميع ما كانوا عليه من العبادة وقيام الليل . والغريب أنّهم لم يظفروا بمعتقدات راسخة قطّ مع ما عرفوا به من استبسالهم في ساحات الوغى ، وعباداتهم الطويلة ، وتحمّلهم مشقّات في

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 127 ، بحار الأنوار : 33 / 373 / 604 . ( 2 ) الكافي : 1 / 12 / 11 ، المحاسن : 1 / 308 / 609 .